سيبويه
430
كتاب سيبويه ( في الهامش تحصيل عين الذهب )
وهذا يقوّى ما أتاني زيد إلّا عمرو ، وما أعانه اخوانكم الّا إخوانه لأنها معارف ليست الأسماء الآخرة بها ولا منها . [ باب ما لا يكون إلّا على معنى ولكن ] فمن ذلك قوله عزّ وجلّ ( لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ ) أي ولكن من رحم ، وقوله عزّ وجلّ ( فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ ) أي ولكن قوم يونس ، وقوله عزّ وجل ( فَلَوْ لا كانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنا مِنْهُمْ ) أي ولكن قليلا ممن أنجينا منهم ، وقوله عزّ وجل ( أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ ) أي ولكنهم يقولون ربّنا اللّه وهذا الضرب في القرآن كثير ، ومن ذلك من الكلام لا تكوننّ من فلان في شيء إلا سلاما بسلام ، ومثل ذلك أيضا من الكلام فيما حدّثنا أبو الخطّاب ما زاد إلّا ما نقص وما نفع إلا ما ضرّ فما مع الفعل بمنزلة اسم نحو النّقصان والضّرر كما أنك إذا قلت ما أحسن ما كلّم زيدا ، فهو ما أحسن كلامه زيدا ، ولولا ما لم يجز الفعل بعد إلا في ذا الموضع كما لا يجوز بعد ما أحسن بغير ما كأنه قال ولكنه ضرّ ولكنه نقص ، هذا معناه ، ومثل ذلك من الشعر قول النابغة : [ طويل ] « 552 » - ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم * بهن فلول من قراع الكتائب
--> - مجازا على ما تقدم والمصمم الماضي في العظام * وصف حربا شديدة اضطرتهم إلى اطراح النبل والرماح واستعمال السيف . ( 552 ) - الشاهد فيه نصب غير على الاستثناء المنقطع لأن ما بعدها ليس من جنس ما قبلها وهو على معنى ولكن سيوفهم بهن فلول ، وتفلل سيوفهم ليس بعيب لأنه دال على الأقدام ومقارعة الأقران * ومدح آل جفنة ملوك الشام من غسان فنفى عنهم كل عيب وأوجب لهم الاقدام في الحرب واستثنى ذلك من جملة العيوب مبالغة في المدح وهو ضرب من البديع يعرف بالاستثناء .